السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

721

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فامروا بكفّ أيديهم . ومن الجائز أن يكون قولهم « رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ » محكيّا عن لسان حالهم كما أن من الجائز أن يكونوا قائلين ذلك بلسانهم الظاهر فان القرآن يستعمل من هذا العنايات كل نوع . وتوصيف الأجل الذي هو أجل الموت حتف الأنف بالقريب ليس المراد به أن يسألوا التخلص عن القتل ، والعيش زمانا يسيرا بل ذلك تلويح منهم بأنهم لو عاشوا من غير قتل حتى يموتوا حتف أنفهم لم يكن ذلك إلّا عيشا يسيرا وأجلا قريبا فما للّه - سبحانه - لا يرضى لهم أن يعيشوا هذه العيشة اليسيرة حتى يبتليهم بالقتل ، ويعجّل لهم الموت ؟ وهذا الكلام صادر منهم لتعلّق نفوسهم بهذه الحياة الدنيا التي هي في تعليم القرآن متاع قليل يتمتع به ثم ينقضي سريعا ويعفى أثره ، ودونه الحياة الآخرة التي هي الحياة الباقية الحقيقية فهي خير ، ولذلك أجيب عنهم بقوله « قُلْ » ؛ الخ . قوله تعالى : قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ الخ ؛ أمر للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يجيب هؤلاء الضعفاء بما يوضح لهم خطأ رأيهم في ترجيح العيش الدنيوي اليسير على كرامة الجهاد والقتل في سبيل اللّه تعالى ، ومحصّلة أنهم ينبغي أن يكونوا متّقين في إيمانهم ، والحياة الدنيا هي متاع يتمتع به قليل إذا قيس إلى الآخرة ، والآخرة خير لمن اتّقى فينبغي لهم أن يختاروا الآخرة التي هي خير على متاع الدنيا القليل لأنهم مؤمنون وعلى صراط التقوى ، ولا يبقى لهم إلا أن يخافوا أن يحيف اللّه عليهم ويظلمهم فيختاروا لذلك ما بأيديهم من المتاع على ما يوعدون من الخير ، وليس لهم ذلك فإن اللّه لا يظلمهم فتيلا . وقد ظهر بهذا البيان أن قوله « لِمَنِ اتَّقى » من قبيل وضع الصفة موضع الموصوف للدلالة على سبب الحكم ، ودعوى انطباقه على المورد ، والتقدير - واللّه أعلم - : والآخرة خير لكم لأنكم ينبغي أن تكونوا لإيمانكم أهل تقوى ، والتقوى سبب للفوز بخير الآخرة فقوله « لِمَنِ